طوني مفرج

124

موسوعة قرى ومدن لبنان

الغذائية للأسماك ، وهذا ما يشكّل نموذجا بيئيّا نادرا ، وما جعل شواطئ رأس الناطور في أنفه مصيدا ممتازا لا يزال يقصده الصيّادون وهواة اكتشاف البحر . ويتوغّل البحر عند الجهة الجنوبيّة الشرقيّة لرأس الناطور مشكّلا جونا صغيرا تصبّ فيه ساقية شتويّة ما جعل المكان يعرف باسم " النهيرة " . وفي المنطقة الأثريّة عند الشاطئ الصخريّ من أنفه محلة تعرف باسم " تحت الريح " ، هي من أهمّ الرموز البحريّة في البلدة ، وهي بالنسبة لأبنائها حديقة بحريّة عامّة يلتقون عليها لقضاء فصل الصيف في مياهها النقيّة الهادئة . ويعرف جون أنفه محليّا باسم " الصافي " ، وهو نافذة جميلة على المتوسّط أمام الطريق العامّة بين " النهيرة " و " رأس أنفه " الأثري ، شاطئه صخريّ شكله نصف دائريّ جميل التكوين ، تكثر فيه المغاور البحريّة والمساطب العريضة . ويعيش في صخور شاطئ أنفه " ديك البحر " ، وهو سمك ملوّن مائل إلى الخضرة يقتات بالأسماك الصغيرة والحشرات ، وتنبت في هذا الشاطئ بين أجران الملّاحات عشبة " حشيشة البحر " ذات الأزهار الصفراء والأوراق القرنيّة ، وهي من أعشاب البحر التي تؤكل مكبوسة . وتعتبر أنفه من المدن الساحليّة التي تستثمر البحر استثمارا جدّيا في كثرة عدد ملّاحاتها التي تنتج كميّات وافرة من الملح ، ويبلغ عدد الزوارق التي يملكها أبناء أنفه ما يقارب السبعين زورقا معظمها تستثمر في صيد الأسماك . أمّا إنتاج الملح في أنفه فتراث اقتصاديّ اجتماعيّ وصورة مميّزة تجسّد التفاعل مع الطبيعة ومدى ارتباط البلدة بالبحر ، وقد أطلق على الملح هنا اسم " الذهب الأبيض " ، فهو ثروة لا تنضب . ويتمّ استخراج الملح هنا بواسطة الملّاحات المعروفة ، ويتمّ تكريره في مصانع قائمة في البلدة . وتمتاز